رأس السنة

شاهد المقال
ونحن نحتسي قهوة الصباح، داهمني بالقول :
- سنجلس اليوم في البيت، لن نخرج ولن نحتفل، سنبقى رفقة الصمت في منزلنا، وسنرى كيف ستنتهي هذه السنة الملعونة.. 
لم أفهم عن ماذا يتكلم، فالذي يعاني من القلق والهلع نادرا مت يتذكر في أي يوم هو أو أي تاريخ يعيش فيه، فأجبته قائلا:
- لماذا! ما اليوم! ما الذي سيحدث هذه الليلة؟
- تبا لك، تضحك مجددا، إنه آخر يوم في سنة 2015، ألا تذكر أننا كنا نحتفل كل رأس سنة، حيث نفرح ونرقص ونهنئ بعضنا البعض ترحيبا بالسنة القادمة!!
- اللعنة، لقد نسيت مجددا، لا أدري في أي زمن نحيا، كل ما أعلمه أن الزمن غدار لا يرحم أبدا، لكنني الآن أعلم والفضل يعود لك، حتما لن نحتفل، مع قدوم المساء سأنسى مجددا..
- جون، لقد كانت سنة 2015 كارثية جدا، لقد عشنا فيها تجارب كثيرة، كثيرة وقاسية، مؤلمة إلى الحد الذي لا يطاق، لهذا سنرفض الإحتفال، وسنرفع شارة التحدي وسنقول معا:
" مزيدا من الألم، هيا، آت ما عندك، الجرعات المعتادة ما عادت تفي بالغرض، نريد ما هو أقوى "
- لن تنتهي السنة يا صديقي، لقد إندثرنا فيها، أما الزمن فهو مستمر في حركته الأبدية، أرى أنني نسكن في السكون، غير أنني كنت قد قررت فعل شيء ما، ونادرا ما أقرر..
-جون، ماذا قررت؟ أخبرني!
- لقد قررت أن أكتب أخيرا، أن أخط تاريخ الماضي بلغة النسيان ترحيبا بالآت، سأفعلها هذه المرة، فليغادر أحدنا الآخر الآن، ودعنا نلتقي نهاية العام القادم، وليقدم كل منا عمله، سأهزمك لا محال.

عزيزتي مايا

شاهد المقال
عزيزتي مايا،
هل تذكرينَ يومَ كنّا نختلقُ الأعذارَ لكلِ مشاكلنا بغيةَ أن نستمرَ معاً! أين نحنُ الآن من تلكَ الأيام! يبدو أن الزمنَ قد جعلَ منّا جسداً خالياً لا روحَ فيه، ويبدو حقاً أننا لم نعد قادرينَ على الكذبِ، لا أنتِ تحبينني ولا أنا كنتُ أحبكِ، لقد كنّا نوهمُ أنفسنا خوفاً من الفقدان، لكن يومَ كبرَ الوعي وإستقام فينا، عرفنا الحقيقةَ.. وإفترقنا! فلا الغريبُ عرفَ الحبّ، ولا الوهمُ فهمه!

منظر البراءة

شاهد المقال
هزني منظر البراءة، منظر ذلك الطفل الذي لا يتجاوز طوله قدماي وهو يضع تلك القنينة في فمه ويشم من خلالها ذلك السم الذي يخرق جسده الصغير، لم أشعر حتى وجدت يداي وهما تعانقاه، وقلت له بحزن عميق " ماذا تفعل يا صغيري، ماذا تفعل، هل تعلم ماذا تفعل؟ إنك تدمر نفسك وفقط " فرد علي بصوت عال جدا " و نتا مالك واش سوقك "، للحظة أحسست بالذنب وكأنني الذي يقترفه، ثم فهمت جيدا أنه ليس لي دخل في ذلك، حقا ليس لي أي ذنب، إنه يعلم جيدا أن هذه الدولة اللعينة هي من حطمت طفولته، وهي من لم تأويه، لم يجد قربه والديه، لم يجد من يسانده، لم يجد أخا يقف جنبه، وجد فقط دولة ترمي به للشارع وتقول له: أنت مجرد طفل شارع، أنت مجرد متشرد لا غير.. لكنني أعي جيدا أن مستقبل هذا الطفل سيكلف الدولة التي رمت به للشارع الكثير، سيكلفها الكثير جدا، لن يرحم أحدا حين يكبر، إنه يقتل الطفل الصغير بداخله، إنه ينمي الوحش الكبير في سن صغيرة بداخله.. لماذا! سحقا لماذا!

يداهمني السؤال

شاهد المقال

يداهمني السؤال في حضرةِ السكون، فيقول: كيفَ يمكنُ للكلمةِ أن تنساقَ داخلَ جملةٍ لتكوِّن ذلكَ المعنى! إنّ الحرفَ غريب عن حقلِ الدلالاتِ حقا، إنهُ قاتل محترف، لكنهُ لم يستطع لحد الآن أن يعلنَ تمردهُ، أن يعلنَ طغيانه، ولا زلنا نفهمهُ فقط " متجمهراً " مع رفاقه، ترى كيف سيكونُ وضعكَ أيها الحرفُ وحيداً في البيداء! هل سيستمرُ نفسُ ذلكَ الصدى الذي تُسمعهِ لمن هبّ ودبّ!

الأم مدرسة

شاهد المقال


أمس سألتُ أمي عن معنى الحياة، فقالت " يا بني، دعني أقول لك مثلا، إن الحياة وعلاقتنا بها كمن يذهب صباحا للسوق، فهناك من يعود بقفة مملوئة وهناك من يعود منه فارغ الوفاض، هكذا نحن، هناك من يربح الحياة، وهناك من يخسر، لكن لابد لنا من هذه الثنائيات لكي نستمر في الحياة "

القلق

شاهد المقال
القلق !
 إنهُ مرضُ العصر بلا منازع، حيثُ تباغثكَ لحظةُ الشكّ تلكَ دونَ أيةِ مقدمات، يبدأ قلبكُ في الخفقان بسرعةٍ مجنونة وكأنك هارب من معركة ما، تشعرُ بالدوار الشديد حيثُ ينتفي الموجود من حولك، ركبتاكَ غير قادرتان على الإستمرار في المشي، تنتابكَ لحظة الشعور بالموت والنهاية، كم هو صعب أن تعيشَ رفقة القلق من الموت لأيام لستَ تدري متى تنتهي، والأصعبُ من كل هذا أنك لا تموتُ في نهاية المطاف، يبقى ذلك الشعور القويّ الذي يثيره فجأة عقلكَ الباطني، فما عليكَ إلا أن تركض بأقصى سرعة محاولاً الفرار منك، والهروبَ إلى برّ الأمان اللاموجود !


قهوة الصباح

شاهد المقال
ونحن نحتسي قهوة الصباح، داهمني بالقول:
- سنجلس اليوم في البيت، لن نخرج ولن نحتفل، سنبقى رفقة الصمت في منزلنا، وسنرى كيف ستنتهي هذه السنة الملعونة.. 
لم أفهم عن ماذا يتكلم، فالذي يعاني من القلق والهلع نادرا مت يتذكر في أي يوم هو أو أي تاريخ يعيش فيه، فأجبته قائلا:
- لماذا! ما اليوم! ما الذي سيحدث هذه الليلة؟
- تبا لك، تضحك مجددا، إنه آخر يوم في سنة 2015، ألا تذكر أننا كنا نحتفل كل رأس سنة، حيث نفرح ونرقص ونهنئ بعضنا البعض ترحيبا بالسنة القادمة!!
- اللعنة، لقد نسيت مجددا، لا أدري في أي زمن نحيا، كل ما أعلمه أن الزمن غدار لا يرحم أبدا، لكنني الآن أعلم والفضل يعود لك، حتما لن نحتفل، مع قدوم المساء سأنسى مجددا..
- جون، لقد كانت سنة 2015 كارثية جدا، لقد عشنا فيها تجارب كثيرة، كثيرة وقاسية، مؤلمة إلى الحد الذي لا يطاق، لهذا سنرفض الإحتفال، وسنرفع شارة التحدي وسنقول معا:
" مزيدا من الألم، هيا، آت ما عندك، الجرعات المعتادة ما عادت تفي بالغرض، نريد ما هو أقوى "
- لن تنتهي السنة يا صديقي، لقد إندثرنا فيها، أما الزمن فهو مستمر في حركته الأبدية، أرى أنني نسكن في السكون، غير أنني كنت قد قررت فعل شيء ما، ونادرا ما أقرر..
-جون، ماذا قررت؟ أخبرني!
- لقد قررت أن أكتب أخيرا، أن أخط تاريخ الماضي بلغة النسيان ترحيبا بالآت، سأفعلها هذه المرة، فليغادر أحدنا الآخر الآن، ودعنا نلتقي نهاية العام القادم، وليقدم كل منا عمله، سأهزمك لا محال.